| |
||
|
|
كــــــلمـــــة
الشـــــــــهــــــر |
![]() |
تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم تخصيص النبي صلى الله عليه وسلم بإتيانه القرآن العظيم تشريف يفوق ما أوتي النبيون من كتب ومعجزات. إذ كان ما أوتوه عليهم السلام لا يعدو أن يكون خارقا من الخوارق ينتهي بانتهاء زمنه، أو تشريعات ووصايا تختص بقبيل من الناس، لا تجاوزهم إلى غيرهم. قال الزمخشري: أو لم يكفهم آية مغنية عن سائر الآيات، إن كانوا طالبين للحق غير متعنتين. هذا القرآن الذي تدوم تلاوته عليهم في كل زمان ومكان، فلا يزال معهم آية ثابتة لا تزول ولا تضمحل كما تزول كل آية بعد كونها، وتكون في مكان دون مكان. إن في مثل هذه الآية الموجودة في كل مكان وزمان إلى آخر الدهر لرحمة ونعمة عظيمة لا تشكر وتذكرة لقوم يؤمنون.اهـ. '' أحدهما " أنه عليه الصلاة والسلام أفضل المخلوقات يقينا لا يدخله احتمال، إذ ليس من المعقول أن ينزل ذلك الكتاب العظيم على شخص يكون في عالم الوجود من هو أفضل منه. '' ثانيهما '' القطع بخطإ من فضل عليه الملائكة وهو ابن حزم، أو فضل عليه جبريل عليه السلام وهو الزمخشري. لأن القرآن بجملته وتفاصيله تشريف لم ينله ملك ولا رسول. ولأن في آياته وبعض سوره ما يفيد تفرد النبي صلى الله عليه وسلم بمناقب لم يعطها جبريل عليه السلام. بقي وجه ثالث يلحق بالوجهين السابقين، وهو: أن المفاضلة بين بقية الأنبياء والملائكة ظنية، لأنها لا تستند لدليل قاطع. هذا ومن الشذوذ بمكان، ما نقله العارف الشعراني في الباب الرابع عشر من المنن الكبرى، حيث قال: وقع في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة أن شخصا زعم أن إبراهيم أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم، مستندا إلى تعليمه عليه الصلاة والسلام للصحابة الصلاة الإبراهيمية، حين سألوه: كيف نصلي عليك ؟ بناء على قاعدة أهل المعاني من أن المشبه به أعلى من المشبه، ثم قال ــ بعد كلام في الرد عليه ـــ : وقد انتصر علماء مصر وصنفوا في الرد على هذا الشخص ـــ بتقدير ثبوت ذلك عنه ـــ كسيدي محمد البكري وسيدي محمد الرملي وناصر الدين الطبلاوي والشيخ نور الدين الطندتائي. وقرئت تلك المصنفات على رؤوس الأشهاد.. قلت: يظهر أن ذلك الشخص كان ضعيفا في علم المعاني. إذ من المقرر فيه أن الغرض من التشبيه إلحاق الأدنى بالأعلى نحو زيد كالبدر، أو إلحاق متأخر بسابق في معنى من المعاني، من غير ملاحظة تفاوت بينهما فيه. والصلاة الإبراهيمية من هذا القبيل. إذ أن معناها: وتجدر الإشارة إلى أمرين هامين: وأما المزايا التي وهبه الله تعالى إياها فكثيرة.. ولا شك أن إثبات هذه المزايا وتلك الأخلاق له صلى الله عليه وسلم، واعتقاد اتصافه بها واجب شرعا. تتوقف عليه صحة عقيدة المسلم كما صرح به العلماء لأن كتاب الله تعالى تحدث بها في صراحة ووضوح، بله السنة المتواترة والإجماع عليها من الأمة بجميع فرقها. وهذا معنى أفضليته عليه الصلاة والسلام. لأننا نعلم أنه لا يوجد نبي ولا رسول ولا ملك جمع هذه الصفات كلها غيره. وإذاً فلا يوجد من يساويه فضلا عن أن يفوقه. ومن هنا قطعنا بأفضليته عليه الصلاة والسلام، كما قطعنا بخطإ من فضل الملائكة أو الرسل عليه، وهو ـــ أعني من فضل ملكا أو رسولا عليه ـــ إما متناقض لاعتقاده ثبوت معنى الأفضلية له صلى الله عليه وسلم، مع إثبات لفظها لغيره. وإما غافل عن أن ثبوت المعنى لشيء يلزمه ثبوت اللفظ لذلك الشيء ضرورة أن اللفظ لازم للمعنى وتابع له. " الثاني " قد يقال: جاءت أحاديث تفيد عدم أفضلية النبي صلى الله عليه وسلم، وهي قوله عليه الصلاة والسلام ـــ لمن قال له: يا خير البرية ـــ ذاك إبراهيم. وقوله عليه الصلاة والسلام : لا تفضلوني على يونس، وقوله صلى الله عليه وسلم: يصعق الناس فأكون أول من يفيق فإذا موسى باطش بالعرش فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقته يوم الطور. وقوله عليه الصلاة والسلام ـــ من حديث ـــ :فعرفت فضل علمه بالله علي. " أحدهما " أن تلك الأحاديث خرجت مخرج التواضع، مع الإشارة إلى حفظ رتبة يونس عليه السلام حتى لا يتسرب إلى النفوس ما يغض من مقامه الكريم بالنسبة لما حصل له. على أن حديث الصعق لا علاقة له بالأفضلية، لأن موسى عليه السلام إن كان لا يصعق يوم القيامة مجازاة له بصعقة يوم الطور، فالأمر واضح. وإن كان يصعق ويفيق أول واحد فتلك ميزة حقا، يقابلها من جانب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك اليوم مزايا، أهمها الشفاعة العظمى التي يتأخر عنها موسى نفسه، ويتقدم لها نبينا صلى الله عليه وسلم. تتلوها شفاعات منه مقبولة، وحتى يناديه ربه: أقد رضيت يا محمد؟ فيقول: أي رب رضيت. ثم تقدمه لباب الجنة يستفتحها، فيقول له خازنها: بك أمرت ألا أفتح لأحد قبلك. " ثانيهما " أن تلك الأحاديث صدرت من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يعلمه الله بأفضليته عنده. بيان ذلك: أن الله تعالى والى إفضاله على نبيه وقتا بعد وقت، ولحظة بعد لحظة. فكان أول ما قال له في الإنذار ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ثم ( ولتنذر أم القرى ومن حولها ) ثم (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا). ثم صرف إليه الجن وبعثه إليهم أيضا. ثم عمم بعثته فقال: (تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا). ثم أسرى به وأراه من آياته، ما زاده رفعة وعلوا. ثم لما أمره بالجهاد أمر الملائكة بأن يجاهدوا معه ويكونوا من جنده. وهكذا كلما مرت على النبي صلى الله عليه وسلم لحظة، زاد في نفسه فضلا ونال من مولاه موهبة. وكلما نزلت عليه آية أو سورة ازداد بها علما وقربا. فكان علمه بأفضليته على المخلوقات متأخرا عن صدور تلك الأحاديث منه؛ وقد قال صلى الله عليه وسلم بعدها أنا سيد ولد آدم وقال أيضا رأيت ربي في أحسن صورة فقال: يا محمد، قلت: لبيك رب وسعديك، قال: فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت: لا أدري يا رب، فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها في صدري فتجلى لي كل شيء وعرفت.. الحديث. وهو صريح في أن الله تعالى تجلى عليه بصفة العلم، فكشف له عن كل معلوم، وبناء عليه يكون أعلم من جبريل عليه السلام، وهذا الحديث يرد ما أفاده كلام الغزالي في إحيائه من أعلمية الملائكة المقربين على النبي صلى الله عليه وسلم ..
|
|
|
![]() |
![]() |
|
|
|
||