مقتطف من كتاب "حسن التلطف في بيان وجوب سلوك التصوف"
للعلاّمة الصوفي سيدي عبد الله بن الصدّيق
... وسلوك طريق التصوف واجب محتم لا يكمل دين المرء إلا به وبيان ذلك من وجوه:
الأول: أنه مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة المبينة في حديث جبريل الطويل ولا شك أن الدين يجب إتباعه بجميع أركانه الإيمان والإسلام والإحسان، وجاء في إحدى فتاوى والدي رضي الله عنه في هذا الموضوع ما نصه: وأما أول من أسس الطريقة وهل تأسيسها بوحي فلتعلم أن الطريقة أسسها الوحي السماوي في جملة ما أسس من الدين المحمدي إذ هي بلا شك مقام الإحسان الذي هو أحد أركان الدين الثلاثة التي جعلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ما بينها واحدا واحدا دينا فقال: هذا جبريل جاء يعلمكم دينكم فغاية ما تدعو إليه الطريقة وتشير إليه هو مقام الإحسان بعد تصحيح الإسلام والإيمان ليحرز الداخل فيها والمدعو إليها مقامات الدين الثلاثة الضامنة لحرزها والقائم بها السعادة الأبدية في الدنيا والآخرة والضامنة أيضا لحرزها كمال الدين فإنه كما في الحديث عبارة عن الأركان الثلاثة فمن أخل بمقام الإحسان الذي هو الطريقة فدينه ناقص بلا شك لتركه ركنا من أركانه ولهذا نص المحققون على وجوب الدخول في الطريقة وسلوك طريق التصوف وجوبا عينيا واستدلوا على الوجوب بما هو ظاهر عقلا ونقلا ولسنا الآن بصدد بيان ذلك وقد بين القرآن العظيم من أحوال التصوف والطريقة ما فيه الكفاية فتكلم على المراقبة والمحاسبة والتوبة والإنابة والذكر والفكر والمحبة والتوكل والرضا والتسليم والزهد والصبر والإيثار والصدق والمجاهدة ومخالفة الهوى والنفس وتكلم على النفس اللوامة والأمارة والمطمئنة وعلى الأولياء والصالحين والصديقين والمؤيدين وغير هذا مما يتكلم فيه أهل التصوف والطريقة رضي الله عنهم فاعرف وتأمل. اهـ. وهو نفيس جدا.
|