الفلكلورية العربية.. وفضيحة الجامعة العربية

 

 

كلمة الشهـــر

 

 

اعلام و تراجم

 

 

المكتبة الغمارية

 

 

مــــقــــــــالات

 

بحوث و أعمال

 

madina

 

 

فــــتــــــــاوى

 

 

ضيــف المـوقـع

 

 

صـــــــــــــور

 

 

ســــجل الزوار

 

بقلم العلاّمة السيد عبد العزيز بن الصدّيق

 

فضائح بالجملة ومخازي بال(gros) تتحملها الجامعة العربية الفلكلورية وتحملها معها شعوبها المنضوية تحت اسمها في هذه الأيام المشؤومة بالخصوص، حتى كدت أحكم الحكم الجازم الذي لا ينقض أن أعضاء هذه الجامعة سلبهم الله تعالى كرامة النفس وعلو الهمة وحب الحياة الشريفة على وجه الأرض، وصرف عنهم النظر إلى ما أحاط بهم من خزي وعار، وذلك لا يكون إلا لمن اشترى الهوان بالعزة وباع السيادة بالعبودية للأعداء، وأخلد إلى أرض المذلة والمهانة والمسكنة راضيا قانعا بما يصيبه من أذى واعتداء على كرامته في سبيل أن يمشي على وجه الأرض كغيره من البهائم والدواب، غير ملتفت إلى شيء غير أن يملأ بطنه بحفنة من الطعام وكرسي يجلس عليه، ولو كان ذلك في المزابل ومجاري المياه القذرة، وهذا في نظر العقلاء وأصحاب الهمم العالية يعد ميتا قد أقبر نفسه قبل أن يقبر، ودفن روحه قبل أن يدفن جسده في بطن الأرض.
وفي هذا قال القائل:
ليس من مات فاستراح بميت                إنما الميت ميت الأحياء

...فأعضاء جامعتنا العربية من أموات الأحياء، ولكنهم لا يشعرون، ولا أدري ما الذي تركهم لا يشعرون بهذه القاصمة للظهر، وكيف لا يكونون كذلك وهم يتحملون الإهانات تلو الإهانات، والمذلات والمخازي من إسرائيل في كل يوم، بل وفي كل ساعة وكأنهم ساكنون في غير هذا العالم؟
فإسرائيل تهجم على جنوب لبنان بالأسلحة الثقيلة والطائرات والسفن الحربية، تقتل وتدمر وتحرق البلاد والعباد، لأجل أن يطمئن كمشة من اليهود على حياتهم في أرض العرب المحتلة.
وأعضاء جامعتنا الفلكلورية لم نسمع لهم صوتا ولم نر منهم ما يدل على الغضب على هذه الاعتداءات الشنيعة، فضلا عن القيام بالعمل الجاد السريع في رد هذه الجرائم التي تنزلها إسرائيل بالعرب العزل...
ومن المضحك المبكي في آن واحد أنهم بعد الهجوم الإسرائيلي بستة أيام وتشريد مئات الآلاف من السكان عن ديارهم، بعد هذا دعوا إلى اجتماع في دمشق لدراسة الأمر، يعني أن الأمر يحتاج إلى دراسة جماعية لهذه الإعتداءات، هل هي مشروعة أم لا؟ وهل تستحق الرد أم لا؟.
وسوريا قتل هي الأخرى عدد من جنودها في هذا الإعتداء، ومع ذلك لم تحرك ساكنا مطلقا، كأن ما حصل لا يدعو إلى تحريك الساكن، ولذلك أثنى الرئيس الأمريكي (( بيل كلينتون)) على جبنها هذا وسماه ضبط النفس، يعني ضبط النفس في تحمل هراوات إسرائيل، وهي راضية مطمئنة.
وبئس ضبط النفس هذا.
والمقصود أن هذه الجامعة شأنها عجيب ووضعها غريب، ولم أدر في أي صنف من الناس أضمها إليه وأجعلها منخرطة في سلكه.
فلا يجوز ضمها إلى المسلمين أبدا، لأن الله تعالى مدح المسلمين بقوله:(والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون)، يعني إذا أتاهم ظلم من ظالم لم يستسلموا لظلمه.
ولهذا قال إبراهيم النخعي من سادة التابعين: (( كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم فتجترئ عليهم الفساق))، قال هذا في مطلق الفساق.
فكيف إذا كان المجترئ أفسق الفاسقين وهم اليهود؟
ولا يجوز كذلك ضم هذه الجامعة إلى العرب، فالعرب منذ خلقوا وشعارهم إباية الضيم، وعدم الرضى بالاعتداء على أصغر حق لهم. وقد كانت الحرب الطاحنة تشتعل بينهم في سبيل رد الظالم المعتدي ولو كان ذلك وقع على حليف لهم وليس منهم، كما هو مدون في تاريخهم.
ولكن أصدق وصف لهؤلاء القوم هو أنهم غثاء كغثاء السبيل، كما ورد في الحديث الصحيح: (( يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال بل كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السبيل، ولينزعن الله المهابة من قلب عدوكم ويقذف في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)).
ولهذا قال أبو بكر: ((احرص على الموت توهب لك الحياة)).
وقال يزيد ابن المهلب:
تأخرت أستبقي الحياة فلم أجد           لنفسي حياة مثل أن أتقدم

نسأل الله أن يأتي بقوم نزع من قلوبهم الوهن وكره إليهم الدنيا وحبب إليهم الموت في سبيل كرامة أمتهم وعزتها والدفاع عن حوزة الأوطان. وما ذلك على الله بعزيز.